الشيخ محمد الصادقي الطهراني
294
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم سائر السفهاء الفقراء حيث تجب الولاية عليه فيها ، فلا تؤتوهم أموالكم ولا أموالهم ، بل « أرزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفاً » . وأخيراً سائر السفهاء غير الفقراء ولا الصغار ، وهنا « أموالكم » هي أموالهم ، ونسبة الأموال - إذاً - إلى الأولياء هي قضيةُ الجمع بين السفهاء الأربعة كما هي قضية صالح تصرفات الأولياء في أموال السفهاء ، وهي قضية أن أموالهم هي لصالح المجموعة مها كانت أموالًا شخصية ، فإن أموالكم كَما لَها رِباط خاص بك لصالحك شخصياً ، كذلك لها رباط بأشخاص آخرين وبالمجموعة المسلمة إذ « جعل اللَّه لكم قياماً » كمجموعة ، مهما جعل اللَّه لكم قياماً لصالح الأشخاص الخصوص ، حيث الإسلام يراعي صالح الأفراد ضمن المجموعة ، وصالح المجموعة على كاهل الأشخاص ، فذلك المثلث من رباط الأموال بالأولياء يقتضي نسبتها إليهم أصلياً وإلى السفهاء فرعياً . إذاً ف « أموالكم » الأولياء وسائر العقلاء ، تعم مخمس الأموال : 1 - الأموال الشخصية لكم حيث يجب الإنفاق منها على واجبي النفقة ، 2 - والتي يجب إيتاءها صدُقةً ونفقة للنساء ، 3 - وأموال السفهاء المورِّثين لهم حيث جعل اللَّه لكم فيها قياماً بعدهم ، 4 - وأموالهم التي فيها قيام للأولياء في تدبير شؤونهم أولاء السفهاء ، 5 - وأموالهم التي ليست بأيديكم فالواجب استرجاعها منهم للقيام في صالحهم المعيشي . والمخاطَبون في هذه المصلحة المالية هم العقلاء إنسانياً وشرعياً ، فهم الأتقياء النبهاء ، العدول في الناحية المالية مهما لم يكونوا عدولًا بإطلاق الكلمة . فأحسن تعبير عن هذه الأموال هو « أموالكم » لا « أموالهم » ولا هما معاً ، حيث القائم في مطلق الأموال لأيصالح من المصالح شخصية وجماعية هم عقلاء المؤمنين . وهنا سابق ذكر اليتامى والنساء يؤكد - فيما أكد - أنهما من المعنيين بالسفهاء ، كما وأن الأكثرية الساحقة من السفهاء هم من النساء واليتامى ، فلا يؤتَون أموالهم على أية حال إلا عند إيناس الرشد من يتاماهم وزوال السفه عمن سواهم . ثم « التي جعل اللَّه لكم قياماً » بين « أموالكم » و « أرزقوهم » تعمم الحكم لكل السفهاء ، أنهم لا يؤتَون أموالًا على أية حال ، سواء في ذلك أموالهم الشخصية ، أو الواجب إيتاءه لهم نفقة أو إنفاقاً أو الراجح فيهما ، فإنما « وأرزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفاً » . ثم « التي جعل اللَّه لكم قياماً » تحدد موقف الأموال ككل أنها مجعولة في شرعة اللَّه « لكم